السيد محمد تقي المدرسي

117

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

رابعاً : لا يجوز للدولة ، ولا الدوائر النافذة في المجتمع ان تتعرض لحرية المعرفة ، ولا لحرية الرأي ، ولا لحرية تأسيس التجمعات الاصلاحية . فان كل ذلك مناف للأصل الشرعي الانف الذكر ، وهو مسؤولية الفرد عن مجتمعه . 2 / ( الروم / 41 ) ؛ الفساد في الأرض ، عنوان عريض لجملة قيم مضادة ، وهو من أعظم المنكرات شرعاً . ومصاديقه كثيرة ؛ مثل تعكير صفو الأمن ( وبالذات أمن السبل ) ، وتخريب البيئة ، والتأثير على النظام الطبيعي . . ويأتي الحديث عن الافساد في النظام الاجتماعي ( والاخلال بالأمن ) في تفسير قوله سبحانه : إِنَّمَا جَزَآؤُاْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً ان يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الارْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ( المائدة / 33 ) . أما عن تخريب البيئة ، فقد قال سبحانه : وَلَا تُفْسِدُوا فِي الارْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ( الأعراف / 85 ) . والآية التي تليت في سورة الروم تدل على مثل ذلك ، وهذه الآية أكثر صراحة . والآيتان تدلان على الحقائق التالية : الف : لان الله سبحانه خلق كل شيء بحكمته بقدر مقدور ، فمن اسرف في استهلاك الطبيعة حتى اختل نظامها فقد أفسدها . ويكون مثله كمن عمد إلى ساقية ماء تروي حقلًا ، فغير مجراها إلى بيته لا لحاجة ، وانما يتمتع بمنظرها ، مما سبب جفاف الحقل . ومن ذلك صيد الحيوانات بما يزيد عن الحاجة ، حتى يهدد بانقراض نوعها . مثلًا ازداد صيد الفيلة في بعض الدول الإفريقية ، حتى أشرفت على الانقراض . ومن ذلك ايضاً تخريب غابات الامازون ، مما قد يسبب في تقليل نسبة الأوكسيجين في فضاء الأرض . ومن ذلك استخدام الغازات العضوية التي اثرت في الغلاف الواقي ، الذي يحفظ الله به الكرة الأرضية من الأشعة الضارة . ومن ذلك استهلاك الطاقة النفطية بكميات كبيرة ، مما يسبب في استنزافها وحرمان الأجيال منها . ومنها ؛ الاستخدام غير النظيف للطاقة ، وبالذات لمشتقات البترول مما يسبب تلوث البيئة . وكذلك الاسراف في استهلاك المياه مما يسبب في شحها .